سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
578
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
حسبي اللّه توكلت عليه * من نواصي الخلق طرا في يديه ليس للهارب من مهربه * ابدا من راجييه إلا اليه رب رام لي بأحجار الأذى * لم أجد بدا من العطف عليه فقال له رجل تعطف عليهم وهم يرمونك بالحجارة فقال اسكت لعل اللّه يطلع على همى وغمى وفرح هؤلاء فيهبنا لبعضنا . ( وكان ) إذا نظر الصبيان ولم يكن معهم آباؤهم قرص هذا ولطم هذا وعض هذا فقيل له في ذلك فقال ليس في هؤلاء من يخرج الا وهو أشد من أبيه فإذا كبروا ضربونى البتة فانا أضر بهم الساعة قبل ان يأخذوا قصاصهم منى . ( وقيل ) مات أبوه وخلف له ستمائة درهم فاخذها القاضي وابقاها عنده إلى أن يتضح له جنونه من عقله فجاءه بعد مدة وقال أصلح اللّه مولانا القاضي قد حجرت علىّ لما علمت انى مصاب في عقلي وانا جائع ولم أر من يتفضل علي بشئ فادفع لي مائتي درهم حتى اقعد مع أهل التجارة وأبيع وأشترى فان رأيت منى رشدا فادفع إلي الباقي وان اتلفتها فالذي بقي أكثر من الذي تلف فأعطاه القاضي ما طلب فاخذها ولزم الحيرة حتى أتلفها ثم رآه القاضي بعد أيام فقال له يا بهلول ما فعلت بالدراهم قال أتلفتها وليلزم مولانا القاضي اعزه اللّه تعالى ان يزن لي مثلها من ماله ويضعها في الكيس حتى يرجع المال إلى مكانه فقال له القاضي أتجحد ما أخذته مني قال كلا ولكني متى أقمت عندك بينة باني عاقل حتى تسلمنى المال فقال له القاضي صدقت وعزم ان يسلم ما ذهب من المال من ماله . وقيل إنه كان يأوى إلى دكان طباخ بالكوفة وكانت معه عصالا تفارقه وكان الصبيان يرصدونه إلى وقته الذي يأتي فيه إلى دكان الطباخ فيجتمعون عليه ويعبثون به فإذا بلغ اذاهم إلى الغاية يقول للطباخ الآن قد حمى الوطيس وطاب اللقاء وأنا على بصيرة من أمرى فماذا ترى فيقول له الطباخ أنت وشأنك فيثب عليهم وهو يترنم ويقول إذا هم ألقى بين عينيه عزمه * ونكب عن ذكر العواقب جانبا